العودة للأخبار
تحليلات اقتصاديةتاريخ النشر: 01/07/20262 دقائق قراءة

الدولار في سوريا إلى أين؟ ثلاثة سيناريوهات ترسم مسار الليرة

يتحدد اتجاه الدولار في سوريا خلال الفترة القادمة وفق ثلاثة سيناريوهات: تحسن تدريجي لليرة مع دخول استثمارات وتحويلات نظامية، استقرار متذبذب حول المستويات الحالية، أو عودة الضغط على الليرة في حال تأخر الإصلاحات والتدفقات المالية.

الدولار في سوريا إلى أين؟ ثلاثة سيناريوهات ترسم مسار الليرة

السؤال الأهم في السوق السوري اليوم هو: إلى أين يتجه الدولار؟ هذا السؤال لا يهم المتعاملين في سوق الصرف فقط، بل يهم شركات المقاولات، موردي مواد البناء، أصحاب المشاريع، المكاتب الهندسية، والتجار الذين يعتمدون على التسعير بالدولار أو على مواد مستوردة.

القراءة الحالية تشير إلى أن الدولار يتحرك في نطاق حساس، بينما تحاول الليرة السورية الحفاظ على توازنها بعد مرحلة طويلة من التراجع والتقلب. ورغم وجود مؤشرات إيجابية، مثل تخفيف بعض القيود المالية، وعودة الاهتمام بالتحويلات الرسمية، وطرح خطط لإصلاح القطاع النقدي، إلا أن هذه المؤشرات لم تتحول بعد بشكل كامل إلى تدفقات مالية كبيرة ومستقرة داخل الاقتصاد.

يمكن تلخيص الاتجاهات المتوقعة في ثلاثة سيناريوهات رئيسية.

السيناريو الأول هو السيناريو التفاؤلي، وفيه تتحسن الليرة تدريجياً إذا توسعت القنوات المصرفية الرسمية، وارتفعت التحويلات عبر النظام المالي، وبدأ تنفيذ مشاريع استثمارية فعلية في قطاعات مثل الطاقة، الاتصالات، البناء، والبنية التحتية. في هذا السيناريو قد يتراجع الدولار نسبياً أو يستقر ضمن نطاق أقل من المستويات الحالية، ما يمنح السوق فرصة أفضل لتخفيف الضغوط السعرية.

السيناريو الثاني، وهو الأقرب حالياً، يتمثل في استمرار التذبذب. في هذه الحالة يبقى الدولار قريباً من مستوياته الحالية مع ارتفاعات وانخفاضات متقطعة، لأن السوق يتلقى أخباراً إيجابية من جهة، لكنه لا يزال ينتظر نتائج ملموسة من جهة أخرى. هذا السيناريو يعني أن الشركات يجب أن تبني خططها على هامش أمان سعري، وألا تعتمد على تثبيت كامل لسعر الصرف خلال المدى القريب.

السيناريو الثالث هو السيناريو الضاغط على الليرة، ويحدث إذا تأخر تنفيذ الإصلاحات، أو تراجعت الثقة، أو زاد الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد، أو ظهرت صدمات أمنية أو سياسية أو إقليمية. في هذه الحالة قد يتجه الدولار إلى مستويات أعلى، ما يرفع تكاليف المواد المستوردة ويؤثر على قطاعات البناء والتوريد والمشاريع العقارية.

بالنسبة لسوق الإعمار، فإن سعر الصرف ليس رقماً مالياً مجرداً، بل هو عامل مباشر في تكلفة الإسمنت، الحديد، التجهيزات الكهربائية، الطاقة، النقل، الآليات، والمواد المستوردة. لذلك فإن أي شركة تعمل في قطاع البناء في سوريا تحتاج إلى متابعة سعر الصرف بشكل يومي، وربط عروض الأسعار بمدة صلاحية واضحة، واستخدام هامش احتياطي في العقود طويلة الأجل.

النتيجة أن الدولار في سوريا قد لا يشهد اتجاهاً واحداً حاداً في المدى القريب، بل حركة متذبذبة مرتبطة بالأخبار الاقتصادية والتدفقات المالية. أما التحسن الحقيقي لليرة فلن يتحقق فقط عبر ضبط السوق، بل عبر زيادة الإنتاج، نمو الصادرات، دخول استثمارات حقيقية، وتوسيع القنوات الرسمية للتحويلات والتجارة.

بالنسبة لمنصة إمداد، يبقى هذا الملف محورياً لأنه يرتبط مباشرة بتكاليف المشاريع وسلوك الشركات والموردين. وكلما تحسن وضوح سعر الصرف واستقرت القنوات المالية، أصبحت بيئة الأعمال أكثر قدرة على التخطيط والنمو.