العودة للأخبار
اقتصاد وأسواقتاريخ النشر: 01/07/20262 دقائق قراءة

الليرة السورية مقابل الدولار: استقرار هش أم بداية اتجاه جديد؟

تتحرك الليرة السورية حالياً في نطاق حساس أمام الدولار، بين تحسن نسبي في القنوات الرسمية وضغوط واضحة في السوق الموازية. التحليل يشير إلى أن الاستقرار الحالي لا يزال هشاً،

الليرة السورية مقابل الدولار: استقرار هش أم بداية اتجاه جديد؟

تعود الليرة السورية إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي مع استمرار التغيرات في سعر صرفها أمام الدولار، خصوصاً في ظل مرحلة انتقالية تشهد إعادة تنظيم للسياسات النقدية، وتغيرات في القنوات المصرفية، ومحاولات لإعادة ربط الاقتصاد السوري بالأسواق المالية والتجارية.

بحسب آخر القراءات المتاحة، يتحرك الدولار في السوق الموازية حول نطاق يقارب 13 ألف ليرة سورية للدولار، مع اختلاف الأسعار بين مدينة وأخرى وبين منصة وأخرى خلال اليوم نفسه. في المقابل، تبقى الأسعار الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي أقل من أسعار السوق الموازية، ما يعني أن الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول خارج القنوات الرسمية ما زالت قائمة، وإن كانت أقل حدة مقارنة بسنوات الانهيار السابقة.

هذا الوضع لا يعني بالضرورة أن الليرة دخلت مرحلة تعافٍ كامل، بل يعكس حالة يمكن وصفها بـ"الاستقرار الهش". فالعوامل التي دعمت الليرة مؤخراً شملت تحسن التوقعات، زيادة الاهتمام بالتحويلات الرسمية، تخفيف بعض القيود المالية، وبدء خطوات لإعادة تنظيم القطاع النقدي. لكن في المقابل، لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الاحتياطيات الأجنبية، الاعتماد العالي على الاستيراد، محدودية الصادرات، وحاجة السوق إلى تدفقات حقيقية من الدولار عبر الاستثمار والإنتاج لا عبر المضاربة فقط.

من الناحية العملية، يراقب التجار والمستوردون وشركات البناء والتوريد سعر الصرف لأنه يدخل مباشرة في تكلفة المواد الأولية، الشحن، الطاقة، التجهيزات، والمنتجات المستوردة. لذلك فإن أي ارتفاع جديد في الدولار قد ينعكس سريعاً على أسعار مواد البناء والخدمات المرتبطة بالمشاريع، بينما أي تحسن مستقر في الليرة قد يمنح السوق فرصة أفضل لتثبيت الأسعار وتخطيط التكاليف.

الاتجاه الأقرب حالياً هو استمرار الحركة ضمن نطاق متذبذب، مع قابلية للضغط على الليرة إذا زاد الطلب على الدولار أو تأخرت التدفقات الاستثمارية. أما في حال توسعت القنوات المصرفية الرسمية، وارتفعت التحويلات النظامية، وبدأ تنفيذ مشاريع استثمارية حقيقية، فقد نشهد تحسناً تدريجياً أو على الأقل استقراراً أقوى من الوضع الحالي.

الخلاصة أن الليرة السورية اليوم ليست في انهيار مفتوح كما في بعض المراحل السابقة، لكنها أيضاً لم تصل بعد إلى استقرار قوي. المسار القادم سيتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية: قدرة المصرف المركزي على إدارة السوق، حجم الدولار الداخل عبر التحويلات والاستثمار، ومدى تحسن الإنتاج والصادرات داخل الاقتصاد السوري.