العودة للأخبار
تجارة وجماركتاريخ النشر: 27/06/20262 دقائق قراءة

سوريا تتحرك لتسهيل التجارة والجمارك وبناء الثقة مع القطاع الخاص

بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع اتحاد غرف التجارة السورية تسهيل الإجراءات ودعم النشاط الاقتصادي وبناء الثقة مع القطاع الخاص،

سوريا تتحرك لتسهيل التجارة والجمارك وبناء الثقة مع القطاع الخاص

تواصل الحكومة السورية فتح ملفات التجارة والجمارك والقطاع الخاص باعتبارها من أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي. وخلال الأيام الأخيرة، برزت ثلاثة عناوين مترابطة: الحوار المالي مع اتحاد غرف التجارة، تطوير التعاون الجمركي مع فرنسا، وارتفاع الصادرات الأردنية إلى السوق السورية.

في دمشق، زار وزير المالية محمد يسر برنية مقر اتحاد غرف التجارة السورية، وبحث مع رئيس الاتحاد علاء العلي سبل تعزيز التعاون والحوار وبناء جسور الثقة بين وزارة المالية والقطاع الخاص. وتركز اللقاء على تنشيط الأعمال والأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مقابل تعزيز الامتثال الضريبي ضمن منظومة أكثر وضوحاً وعدالة.

واستمع الوزير إلى ملاحظات الاتحاد حول الإصلاحات الضريبية الجارية، وتم التفاهم على إلغاء تطبيق الأثر الرجعي لاستيفاء رسم الإنفاق الاستهلاكي للفترة المنقضية بعد التحرير، بما يخفف الأعباء عن قطاع الأعمال، على أن يتم النظر في المعالجة القانونية اللازمة لذلك.

ويحمل هذا التفاهم أهمية عملية للتجار والمستوردين، لأن الأثر الرجعي في الرسوم قد يخلق حالة عدم يقين في التسعير والعقود والتدفقات النقدية. أما إلغاؤه أو معالجته قانونياً فيمكن أن يساعد على تهدئة الأسواق، وتشجيع التجار على الالتزام بالقنوات الرسمية، وتخفيف التوتر بين القطاع الخاص والجهات المالية.

في ملف الجمارك، بحثت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مع وفد من السفارة الفرنسية في دمشق التعاون الجمركي والتقني وتطوير آليات العمل المشترك. وشملت المباحثات تطوير القدرات الجمركية، تبادل الخبرات، توحيد الرسوم، تعزيز الشفافية، وتحسين بيئة التجارة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المتعاملين.

كما جرى الاتفاق على إعداد مذكرة تفاهم بين مديري الجمارك في سوريا وفرنسا لتبادل المعلومات والتعاون الفني وتطوير الأنظمة الجمركية. ويُعد هذا المسار مهماً لأن تحديث الجمارك لا يؤثر فقط على الاستيراد والتصدير، بل على كلفة المشاريع الصناعية والاستثمارية التي تحتاج إلى إدخال معدات ومواد أولية وقطع تبديل.

وعلى المستوى الإقليمي، أظهرت بيانات أردنية ارتفاع الصادرات الأردنية إلى سوريا خلال الثلث الأول من عام 2026 بنسبة 38.4% لتبلغ 101 مليون دينار أردني. ويعكس هذا الرقم تحسناً في الحركة التجارية بين البلدين، لكنه يطرح أيضاً سؤالاً مهماً حول قدرة الإنتاج السوري على زيادة صادراته وتقليص الاختلال التجاري.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن التجارة السورية تدخل مرحلة إعادة تنظيم: ضرائب أوضح، جمارك أكثر تعاوناً، وانفتاح أكبر على حركة السلع الإقليمية. لكن نجاح هذه المرحلة يتطلب سرعة في الإجراءات، استقراراً في الرسوم، رقمنة التخليص، حماية المنتج المحلي دون خنق المستوردات الضرورية، وتسهيل حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود.