العودة للأخبار
مال ومصارفتاريخ النشر: 27/06/20262 دقائق قراءة

سوريا تسرّع معالجة القروض المتعثرة وسط ترقب لسعر الدولار واليورو بين السوق والمركزي

وجّه وزير المالية محمد يسر برنية بتسريع عمل اللجنة المكلفة بمعالجة القروض المتعثرة المقدمة من بنك الاستثمار الأوروبي، ضمن مسار يهدف إلى حماية حقوق المصارف وتخفيف أعباء المتعثرين.

سوريا تسرّع معالجة القروض المتعثرة وسط ترقب لسعر الدولار واليورو بين السوق والمركزي

يشهد القطاع المالي والمصرفي في سوريا تحركات متسارعة على أكثر من مسار، أبرزها معالجة القروض المتعثرة، متابعة تنفيذ موازنة 2026، ومراقبة أسعار الصرف في السوق والمصرف المركزي، خصوصاً مع حساسية سعر الدولار واليورو على حركة التجارة والاستيراد والأسعار.

وفي أحدث تطور مصرفي، ترأس وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً للجنة المكلفة بمعالجة القروض المتعثرة المقدمة من بنك الاستثمار الأوروبي، والمشكلة بموجب المرسوم رقم 70 لعام 2026. وشدد الوزير على ضرورة تسريع أعمال اللجنة وإنجاز مهامها ضمن الأطر الزمنية المحددة، بهدف الوصول إلى آلية قانونية وحلول مالية منصفة وعملية.

وتكمن أهمية هذا الملف في أنه لا يرتبط فقط بالمقترضين المتعثرين، بل بمنظومة الائتمان ككل. فمعالجة القروض القديمة يمكن أن تساعد في تنظيف جزء من ميزانيات المصارف، وتخفيف الضغط عن المتعثرين، وفتح الطريق تدريجياً أمام عودة التمويل المصرفي إلى النشاط الاقتصادي، وهو أمر أساسي لأي مرحلة تعافٍ أو إعادة إعمار.

أما على مستوى الموازنة، فتظل موازنة 2026 أحد أهم المؤشرات المالية في سوريا. وتدور الأرقام المعلنة حول نفقات تقارب 10.5 مليارات دولار وإيرادات بنحو 8.7 مليارات دولار، مع عجز يقارب 1.8 مليار دولار. هذا العجز يجعل أدوات التمويل، كالسندات والصكوك وأي موارد سيادية، محط متابعة دقيقة، خاصة أن أي توسع مالي غير منضبط قد يضغط على سعر الصرف والأسعار.

وفي سوق الصرف، سجل الدولار في تداولات السبت 27 حزيران 2026 نحو 12,970 ليرة للشراء و13,070 ليرة للبيع في دمشق وحلب وإدلب، فيما سجل في الحسكة نحو 13,100 ليرة للشراء و13,200 ليرة للبيع. أما اليورو فسجل وفق بيانات السوق المتداولة نحو 14,760 ليرة للشراء و14,860 ليرة للبيع في دمشق، مع تغيرات لحظية بحسب حركة السوق.

وعلى الجانب الرسمي، أظهرت النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي بتاريخ 25 حزيران 2026 سعر الدولار عند 118.50 ليرة جديدة للشراء و119.50 ليرة جديدة للبيع، أي ما يعادل تقريباً 11,850 و11,950 ليرة قديمة بعد حذف صفرين. كما تشير بيانات منصات الصرف إلى أن اليورو الرسمي كان قريباً من مستوى 15,230 ليرة قديمة وفق أقرب يوم متاح، مع بقاء السعر الرسمي والسوقي متباعدين نسبياً.

وتعكس هذه الفجوة بين سعر السوق وسعر المركزي تحدياً مالياً ونقدياً مهماً. فكلما اتسعت الفجوة، ارتفعت كلفة الاستيراد غير الرسمي، وزادت صعوبة التسعير بالنسبة للتجار والصناعيين، كما تتأثر ثقة المواطنين بالعملة المحلية. أما تقليص هذه الفجوة فيتطلب توازناً بين إدارة السيولة، توفر القطع الأجنبي، ضبط التوقعات، وتسهيل القنوات الرسمية للتعاملات المالية.

بالمحصلة، يبدو أن سوريا تتحرك باتجاه ترتيب ملفاتها المالية والمصرفية، لكن النجاح العملي سيقاس بقدرة هذه الإجراءات على استعادة الثقة، تنشيط الائتمان، تثبيت سعر الصرف، وربط الإنفاق العام بأولويات إنتاجية وتنموية واضحة.