سوريا تدخل مرحلة إعادة البناء الانتقائي: تمويل دولي متزايد واحتياجات تتجاوز 216 مليار دولار
تشير المؤشرات الاقتصادية الأخيرة إلى أن سوريا تدخل مرحلة إعادة بناء انتقائية تقودها مشاريع الكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية، في وقت تقدّر فيه كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار.

تدخل سوريا في منتصف عام 2026 مرحلة جديدة يمكن وصفها بمرحلة "إعادة البناء الانتقائي"، حيث لم تبدأ بعد إعادة إعمار شاملة واسعة التمويل، لكنها تشهد تحركاً واضحاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإدارة المالية والبنية التحتية الخدمية.
بحسب تقديرات البنك الدولي، تصل كلفة إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب إلى نحو 216 مليار دولار، وهو رقم يوضح حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والتمويل المتاح حالياً. لذلك فإن السوق لا يتحرك دفعة واحدة، بل عبر مشاريع محددة ذات أولوية عالية وتمويل واضح أو ارتباط مباشر بالخدمات الأساسية.
خلال الأشهر الأخيرة، برزت عدة إشارات إيجابية، من بينها تمويلات للبنك الدولي لدعم الكهرباء والمياه والصحة، إلى جانب اهتمام أوروبي متزايد ببرامج التعافي الاقتصادي. هذه التمويلات لا تغطي كامل الاحتياجات، لكنها تفتح الباب أمام دورة توريد جديدة تشمل الكابلات، المحولات، المضخات، الأنابيب، الإسمنت، الحديد، تجهيزات السلامة، ومستلزمات التنفيذ.
من زاوية السوق، يعني ذلك أن الفرص الأكثر واقعية حالياً ليست في المشاريع العقارية الكبرى فقط، بل في عقود التوريد، إعادة التأهيل، الطاقة، المياه، الصيانة، الخدمات الهندسية، تجهيزات الورش، وإعادة تشغيل البنى القائمة. وهذا يضع شركات مواد البناء والآليات والمقاولين أمام مرحلة تحتاج إلى سرعة تنظيم ووضوح في الأسعار والقدرة على الاستجابة للطلبات.
وترى إمداد أن المرحلة الحالية مناسبة للشركات التي تستطيع تقديم حلول عملية، عروض أسعار واضحة، وتوريداً موثوقاً مرتبطاً بمشاريع قائمة أو ممولة، بدلاً من انتظار انطلاق إعادة إعمار شاملة قد تحتاج وقتاً أطول حتى تتبلور مالياً وقانونياً.
