اقتصاد سوريا اليوم: معارض واستثمارات وطاقة تعيد رسم ملامح السوق
تقرير موجز يرصد أبرز أخبار الاقتصاد والأعمال في سوريا اليوم، من العملة والذهب إلى فود إكسبو، الاستثمار، النقل، الطاقة وفرص الشركات.

أخبار الاقتصاد والأعمال في سوريا اليوم — 24 حزيران/يونيو 2026، مع قراءة عملية لما تعنيه هذه الأخبار للتجار، الشركات، الموردين، والمستثمرين.
الملخص التنفيذي
المشهد الاقتصادي اليوم في سوريا يتحرك على أكثر من محور: تنشيط المعارض والتصدير، جذب الاستثمار الزراعي والصناعي، إعادة تأهيل النقل واللوجستيات، تحريك ملف النفط والغاز، وتبسيط الإجراءات الحكومية عبر التحول الرقمي. الخبر الأهم مالياً هو استمرار تداول العملة القديمة حتى 30 تموز/يوليو 2026، بينما الأخبار الأهم للأعمال هي اتفاقيات "سلال" الإماراتية، مباحثات النقل السورية الإماراتية، وتحركات شيفرون في قطاع النفط والغاز.
أولاً: العملة والقطاع المالي
أكد مصرف سوريا المركزي أن العملة القديمة ما زالت صالحة للتداول وتتمتع بقوتها الإبرائية الكاملة حتى نهاية يوم 30-7-2026، ويمكن استخدامها في الدفع وتسوية الالتزامات المالية خلال فترة التعايش، مع إمكانية استبدالها في النقاط الرسمية المعتمدة. هذا الخبر مهم جداً للشركات لأنه يعني أن العقود، الفواتير، الدفعات، وتسويات الذمم يجب أن تراعي فترة انتقالية بين العملتين لتجنب أي خلافات محاسبية أو قانونية.
اقتصادياً، هذا القرار يعطي السوق فترة تنفس إضافية، لكنه يفرض على الشركات ترتيب دفاترها بوضوح: تحديد العملة المستخدمة في الفواتير، توثيق أي دفعات بالليرة القديمة أو الجديدة، وإبلاغ العملاء والموردين بطريقة التحويل المعتمدة داخل الشركة.
ثانياً: الذهب والأسعار
سجل الذهب في السوق السورية انخفاضاً، حيث تراجع غرام الذهب عيار 21 بمقدار 350 ليرة سورية جديدة مقارنة بسعره السابق، وبلغ سعر غرام عيار 21 نحو 16300 ليرة جديدة للمبيع و16000 للشراء، بينما بلغ عيار 18 نحو 13950 للمبيع و13650 للشراء، مع تسجيل الأونصة عالمياً 4078 دولاراً بحسب النشرة التي نقلتها سانا عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.
هذا التراجع يعطي مؤشراً على حركة السوق، لكنه لا يكفي وحده لاعتبار الأسعار مستقرة. بالنسبة للتجار، الذهب يبقى مؤشراً نفسياً مهماً على توقعات التضخم وسعر الصرف، خاصة في فترات تبديل العملة أو تغير السيولة.
ثالثاً: فود إكسبو 2026 والصناعات الغذائية
يبرز معرض فود إكسبو 2026 كأحد أهم الأحداث الاقتصادية هذا الأسبوع. وزير الزراعة وصفه بأنه منصة اقتصادية وتجارية تجمع المنتجين والمستثمرين والمصدرين، وتسهم في فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية. المعرض انطلق في مدينة المعارض بدمشق بمشاركة أكثر من 300 شركة محلية وعربية ودولية، ويستمر حتى 25 حزيران.
الأهمية هنا ليست فقط في المعرض نفسه، بل في الرسالة الاقتصادية: سوريا تحاول إعادة تقديم قطاع الصناعات الغذائية كقطاع قابل للتصدير، خصوصاً في المنتجات الزراعية والغذائية التي يمكنها الوصول إلى أسواق قريبة مثل الخليج والعراق ولبنان.
كما سجّلت صناعة الكونسروة السورية حضوراً لافتاً في فود إكسبو، مع عرض منتجات تشمل الخضار والفواكه والبقوليات واللحوم المعلبة، إضافة إلى منتجات مطوّرة تراعي التوجه نحو الأغذية الصحية والآمنة.
رابعاً: اتفاقيات زراعية إماراتية مع "سلال"
من أهم أخبار الأعمال اليوم توقيع اتفاقيتين مع مجموعة سلال الإماراتية خلال فود إكسبو. الاتفاقية الأولى تتعلق بدراسة مواقع داخل سوريا لإطلاق مشاريع استثمارية زراعية، وتنفيذ برامج للزراعات التعاقدية مع المزارعين، وإنشاء مراكز توضيب وفرز لتسويق المنتجات محلياً وتصديرها.
أما الاتفاقية الثانية فتتعلق بتنظيم شراء المحاصيل مباشرة من المزارعين، وتبدأ المرحلة الأولى بمحصول البطاطا عبر شراء ما لا يقل عن 16 ألف طن لتصديرها إلى الإمارات، على أن يشمل التعاون لاحقاً محاصيل مثل البندورة، البطيخ، الخيار، الباذنجان، والكوسا.
هذا الخبر مهم جداً لأنه يحوّل الزراعة من بيع موسمي عشوائي إلى نموذج أقرب إلى العقود المسبقة وسلاسل التوريد المنظمة. بالنسبة للمزارعين والشركات اللوجستية والمبردات والتوضيب، هذه فرصة حقيقية إذا تم تنفيذها عملياً.
خامساً: النقل واللوجستيات وإعادة تأهيل البنية التحتية
بحث وزير النقل السوري مع وفد من وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية التعاون في قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية. الأرقام المطروحة كبيرة: طول شبكة السكك الحديدية القائمة يبلغ نحو 2500 كيلومتر، منها 1052 كيلومتراً في الخدمة، بينما يبلغ إجمالي شبكة الطرق 45349 كيلومتراً، منها 9058 كيلومتراً من الطرق المركزية و1618 كيلومتراً من الأوتوسترادات، إضافة إلى نحو ألف جسر، تضرر منها 86 جسراً.
اللقاء تطرق أيضاً إلى مشاريع مطروحة للتأهيل، منها طريق نصيب-دمشق، دمشق-حمص، حمص-حلب مع وصلة سراقب-إدلب، إضافة إلى توسعة طرق باتجاه دمشق-تدمر-دير الزور. كما أشير إلى مفاوضات مع البنك الدولي حول منحة بقيمة 200 مليون دولار للمساهمة في التأهيل الإسعافي لشبكة السكك الحديدية.
هذا الملف أساسي لأي نشاط تجاري أو صناعي، لأن تكلفة النقل في سوريا تؤثر مباشرة على أسعار مواد البناء، الغذاء، المحروقات، والتصدير. تحسين الطرق والسكك قد يخفض زمن الشحن ويزيد قدرة المحافظات على الاتصال بالأسواق.
سادساً: النفط والغاز وشيفرون
في قطاع الطاقة، بحث الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي مع وفد من شركة شيفرون الأمريكية خطوات تحويل مذكرة التفاهم المتعلقة بالاستكشاف البحري في البلوك رقم 1 إلى عقد تنفيذي. كما ناقش الطرفان فرص التعاون في مشروع خط نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية كركوك – بانياس، وإمكانية مساهمة شيفرون كشريك استراتيجي.
هذا تطور حساس ومهم اقتصادياً. دخول شركة عالمية مثل شيفرون في الاستكشاف أو البنية النفطية، حتى لو بقي ضمن مرحلة المباحثات، يعطي إشارة اهتمام دولي بقطاع الطاقة السوري. لكن الأثر الحقيقي لن يظهر إلا عند توقيع عقود تنفيذية واضحة، وبدء أعمال تشغيل أو استكشاف فعلية.
سابعاً: المياه والطاقة الزراعية
بحث وفد من وزارة الطاقة السورية في بغداد مع وزير الموارد المائية العراقي تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية وتنسيق الإطلاقات في نهر الفرات. المباحثات ركزت على تبادل البيانات، تحسين التخطيط، ومواجهة تحديات الجفاف وتذبذب الواردات المائية.
اقتصادياً، هذا الملف مرتبط مباشرة بالإنتاج الزراعي والكهرباء والغذاء. أي تحسن في إدارة مياه الفرات ينعكس على الزراعة في الجزيرة والفرات، وعلى استقرار إنتاج المحاصيل، وبالتالي على الأسعار والأمن الغذائي.
ثامناً: تبسيط الإجراءات والمواصفات
أطلقت هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية هويتها البصرية الجديدة وخدمة النافذة الواحدة في دمشق، ضمن توجه لتحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات واختصار الوقت والجهد. الهيئة أكدت أن المواصفات والجودة تشكلان جسراً للوصول إلى الأسواق العالمية وتعزيز القدرة التنافسية.
هذا الخبر مهم للصناعة والتصدير، لأن أي شركة تريد دخول أسواق خارجية تحتاج إلى شهادات، مواصفات، مطابقة، وتوثيق. إذا نجحت خدمة النافذة الواحدة فعلاً في تقليل التعقيد، فهي قد تساعد المصانع والمصدرين على التحرك بسرعة أكبر.
تاسعاً: ريادة الأعمال وتمكين المشاريع
أصدر اتحاد غرف التجارة السورية قراراً بتشكيل مجلس إدارة شباب ورواد الأعمال السوريين، برئاسة زياد حسام الدين ناعورة وعضوية 18 عضواً، لمدة ثلاث سنوات. الهدف المعلن هو دعم دور الشباب في النشاط الاقتصادي وتعزيز مشاركتهم في تطوير بيئة الأعمال وريادة الأعمال.
كما ناقشت لجنة سيدات الأعمال الصناعيات في غرفة صناعة دمشق وريفها دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوسيع فرص الإنتاج والتسويق، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية، مع بحث المشاركة في معارض خارجية مثل "سيركس عمان" و"سيركس جدة".
هذه التحركات تعني أن هناك محاولة لتنشيط الطبقة الصغيرة والمتوسطة من الأعمال، وليس فقط الاستثمارات الكبيرة. وهذا مهم لأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة عادةً هي الأسرع في خلق فرص عمل وتدوير السوق المحلي.
عاشراً: سوق دمشق للأوراق المالية
آخر البيانات المتاحة من سانا حول سوق دمشق للأوراق المالية تشير إلى أن التداولات ارتفعت يوم الأحد 21 حزيران، حيث بلغت قيمة التداول 36.315 مليون ليرة سورية موزعة على 405 صفقات وبحجم تداول 1.742 مليون سهم. وسُجلت صفقة ضخمة واحدة بقيمة 24.024 مليون ليرة على 1.2 مليون سهم، ما دعم السيولة الإجمالية.
هذا لا يعني بعد وجود سوق رأسمال قوي، لكنه مؤشر على عودة حركة تدريجية. إذا استمرت الإفصاحات وارتفعت السيولة، يمكن لسوق دمشق أن يصبح لاحقاً قناة تمويل مهمة للشركات، خصوصاً في المصارف والتأمين والصناعة.
حادي عشر: بيلدكس والاستثمار في البناء
من الأخبار الاقتصادية المهمة خلال الأيام الماضية، أعلن وزير المالية من معرض بيلدكس توقيع 21 عقداً رسمياً، مع وجود عقود أخرى غير معلنة، ودخول شركات جديدة إلى السوق السورية، وتحول بعض المستوردين إلى تأسيس مصانع محلية. كما أشار إلى مشاركة أكثر من 1400 علامة تجارية من أكثر من 50 دولة.
هذا مهم جداً لقطاع البناء لأنه يوضح أن بيلدكس لم يكن مجرد معرض عرض منتجات، بل تحول إلى منصة عقود وشراكات. بالنسبة لمنصة مثل إمداد، هذا يؤكد وجود حاجة متزايدة إلى أدوات رقمية تجمع الشركات، الموردين، المقاولين، وطلبات عروض الأسعار في مكان واحد.
ثاني عشر: الطيران وربط سوريا بالأسواق
أعلنت مصادر اقتصادية عن التحضير لإطلاق رحلات مباشرة بين دمشق وأمستردام خلال الشهر المقبل، بعد استكمال الخطوات الفنية والقانونية والتنظيمية، وهو ما يعزز عودة الربط الجوي مع أوروبا.
كما أعلنت العربية للطيران إطلاق رحلات مباشرة بين الشارقة وحلب اعتباراً من 4 تموز/يوليو 2026، وذكرت الشركة أن الخدمة ستكون يومية، ما يعزز الربط بين سوريا والإمارات.
بالنسبة للأعمال، الطيران ليس سياحة فقط؛ إنه يسهل حركة رجال الأعمال، الشحن الخفيف، الوفود التجارية، والزيارات الاستثمارية، ويعطي إشارات ثقة للأسواق الخارجية.
الخلاصة التحليلية
الاتجاه العام في أخبار الاقتصاد والأعمال اليوم يشير إلى أن سوريا تتحرك على مسارين متوازيين: مسار إعادة تنظيم الداخل عبر العملة، المواصفات، النافذة الواحدة، ريادة الأعمال، والنقل؛ ومسار الانفتاح الخارجي عبر الإمارات، شيفرون، المعارض، الطيران، والصادرات الزراعية والغذائية.
أهم القطاعات التي تبدو واعدة حالياً هي: الزراعة التعاقدية، الصناعات الغذائية، مواد البناء، النقل واللوجستيات، الطاقة، وخدمات المطابقة والتصدير. أما أبرز التحديات فهي: استقرار العملة، وضوح القوانين الضريبية، سرعة تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتوفير بيئة دفع وتعاقد واضحة للشركات.
بالنسبة للشركات، أفضل خطوة الآن هي تجهيز ملفاتها التجارية رقمياً: بروفايل واضح، منتجات وخدمات مصنفة، قدرة على استقبال طلبات عروض أسعار، توثيق مشاريع سابقة، وتجهيز عروض قابلة للإرسال بسرعة. السوق يتحرك باتجاه الفرص المنظمة، والشركات التي تظهر بوضوح وترد بسرعة ستكون الأقرب للاستفادة.
